د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

كتاب يرصد الإرهاب الصهيوني ضد مصر

كتاب يرصد الإرهاب الصهيوني ضد مصر

سلط كتاب صدر الأسبوع الماضي في تل أبيب الأضواء على سلسلة من العمليات الإرهابية التي نفذتها الاستخبارات الإسرائيلية وخططت لتنفيذها في مصر خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.

وكشف الكتاب "عملاء ليسوا الأمثل- قصة المخابرات الإسرائيلية" لمؤلفيه يوسي ميلمان ودان رفيف النقاب عن أن سلسلة العمليات الإرهابية التي خططت لها المخابرات الإسرائيلية في مصر ونفذ بعضها خلال هذه الفترة شملت تنفيذ عمليات اغتيال وتفجير مؤسسات أجنبية ومحاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وتسميم آبار مياه وإلى جانب دراسة تزييف أوراق نقدية بهدف المس بالاقتصاد المصري وأنماط متعددة من الحرب النفسية.

ولفت الكتاب إلى أن خلية العملاء اليهود المصريين الذين ضبطتهم مصر في العام 1954 بعد أن شرعوا في تنفيذ عمليات إرهابية في ربوع مصر، لم تكن الخلية الوحيدة التي عملت لصالح المخابرات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن خلايا أخرى تابعة للمخابرات الإسرائيلية عملت في مصر قبل كشف هذه الخلية والقاء القبض على أفرادها وبعد ذلك.

ولفت الكتاب إلى أن قادة الأجهزة الاستخبارية في إسرائيل بعيد الإعلان عنها تأثروا بالعمليات "الجريئة والإبداعية" التي نفذتها المخابرات الأمريكية والبريطانية خلال الحرب العالمية الثانية ضد الأهداف الألمانية، مشيرا إلى أن بعض هذه العمليات تأثرت بأفلام وروايات حول عمليات استخبارية خيالية لم تحدث على أرض الواقع.

ولفت الكتاب إلى أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية ترفض حتى الآن نشر معلومات حول الكثير من هذه العمليات، مشيرا إلى أن الجنرالات الذين تعاقبوا على قيادة شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" ظلوا يرفضون السماح بالكشف عن هذه التفاصيل، إلى جانب أن بعض وزراء الحرب طلبوا من المحاكم فرض حظر نشر على هذه العمليات.

وأشار الكتاب إلى أن التنافس بين الأجهزة الاستخبارية التي تشكلت بعيد الإعلان عن إسرائيل لعب دورا مهما في الدفع نحو تنفيذ هذه العمليات، حيث كان التنافس محتدما بين جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" و"أمان"، وقسم الشؤون السياسية في وزارة الخارجية، لافتا إلى حقيقة أن جهاز "الاستخبارات للمهام الخاصة" (الموساد) الذي أعلن عنه في ديسمبر 1949 لم يكن يلعب دورا مهما في العمل الاستخباري، حيث كان دوره في السنين الأولى من عمر إسرائيل التنسيق بين الأجهزة الاستخبارية الأخرى.

ولفت إلى أن فكرة تزييف العملية المصرية "الجنيه" جاء تجسيدا لفكرة تزييف الأوراق النقدية التي قامت بها المخابرات الألمانية والبريطانية والفرنسية خلال الحرب العالمة الثانية.

وحسب الكتاب، فأن التخطيط لتزييف الأوراق النقدية في مصر جاء بهدف زيادة التضخم في مصر، مشيرا إلى أن القيادات العليا في تل أبيب رفضت الفكرة.

ونوه الكتاب إلى أن المخابرات الإسرائيلية درست تزييف طوابع بريدية مصرية بهدف المس بمكانة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وبعث اليأس لديه.

وأوضح الكتاب إلى أن قادة "القسم السياسي" في وزارة الخارجية عمدوا إلى استغلال مكانتهم الدبلوماسية وعملوا داخل أوروبا، حيث قاموا بتجنيد  يهود داخل القارة وإرسالهم إلى دول عربية بهدف تنفيذ عمليات تخريبية لصالح إسرائيل، وضمنها مصر.

وكشف الكتاب أن أحد هؤلاء العملاء كان تيودور غروس، الذي كان مطربا في إحدى فرق الأوبرا الإيطالية والتحق بالمخابرات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية.

ولفت الكتاب إلى أن غروس الذي اكتشف جذوره اليهودية هاجر إلى إسرائيل مطلع العام 1948، حيث تم تكليفه بالإشراف على تنفيذ عمليات اغتيال تطال عددا من كبار المسؤولين المصريين  بالاستعانة مع عدد من الشباب اليهودي المصري، الذين تم تجنيدهم في وقت سابق لصالح المخابرات الإسرائيلية. وأوضح الكتاب أنه تم الغاء المخطط في نفس اليوم الذي كان من المقرر فيه تنفيذ المهمة.

ولفت الكتاب إلى أن المخابرات المصرية تمكنت من تجنيد غروس مطلع العام 1952، حيث قدم للقاهرة معلومات استخبارية حساسة حول الأنشطة الإرهابية التي تنفذها إسرائيل داخل مصر، مشير إلى أنه تم اكتشاف أمره في إسرائيل وقدم للمحاكمة حيث صدره بحقه حكما بالسجن لمدة 15 عاما.

وأشار الكتاب إلى أن المخابرات الإسرائيلية استعانت بتجار مخدرات أوروبيين وتوظيف خدماتهم في جمع المعلومات الاستخبارية عن مصر.

ولفت الكتاب إلى أن المخابرات الإسرائيلية أرسلت خلال العام 1948 اثنين من عملائها وهما  دفيد مزراحي وعزرا حورين إلى قطاع غزة الذي كان تحت الحكم المصري، بهدف تسميم آبار المياه هناك، لكن تم ضبطهما وبحوزتهما مواد كيماوية وسموم تتضمن ميكروبات تؤدي إلى أضرار بالغة بالجسم. وقامت السلطات المصرية بإصدار حكما بالإعدام عليهما، حيث نفذ في نفس اليوم الذي صدر فيه الحكم.

وأوضح الكتاب أنه بعد صعود الرئيس جمال عبد الناصر، قام ضابط المخابرات الإسرائيلية ابرهام هدار بالتوجه لمصر بهوية مزورة وقام بتجنيد عدد من الطلاب اليهود المصريين، الذين تم نقلهم بعد ذلك لإسرائيل حيث أخضعوا لتدريبات على تنفيذ عمليات تفجير سدود ومؤسسات إلى جانب التدرب على تنفيذ عمليات رصد وجلب معلومات حساسة. ولفت إلى أن أعضاء الخلية قاموا بتنفيذ عمليات إرهابية هدفت إلى المس بعلاقات مصر بكل من الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث قام أعضاء الخلية بتفجير المكتبة الأمريكية في كل من القاهرة والإسكندرية ومؤسسة ثقافية بريطانية. وأشار الكتاب إلى أن السلطات المصرية تمكنت من اعتقال أفراد الخلية، حيث نفذ حكم بالإعدام في إثنين من أعضائها وأحكاما طويلة بالسجن على الآخرين.

وحسب الكتاب فقد أعد هدار مخططا لتصفية عبد الناصر عبر تفجير بنايتين كان يتواجد بينهما في إحدى الاحتفالات في إحدى المحافظات المصرية، مشيرا إلى أن المخطط لم يقر في النهاية.