د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

التطبيع لتغذية ماكنة إسرائيل الحربية

التطبيع لتغذية ماكنة إسرائيل الحربية
مقالات / 2020-09-28

د.صالح النعامي

حتى الإعلان عن اتفاقات التطبيع ساد الجيش الصهيوني تشاؤم كبير إزاء القدرة على تطبيق خطة التعاظم العسكري التي بلورها قائده أفيف كوخافي والمعروفة بـ "تنوفا" بسبب الضائقة الاقتصادية التي تمر بها إسرائيل بسبب تداعيات كورونا الاقتصادية.

لكن الإعلان عن اتفاقات التطبيع أحيا الأمل في المؤسسة العسكرية من أن الأوضاع الاقتصادية ستتحسن بشكل يفضي إلى إيجاد مصادر آمنة لتمويل تطبيق الخطة، التي تتضمن شراء مقتنيات عسكرية باهظة الثمن لضمان أن يكون الجيش أكثر فتكا.

يمكن للمرء أن يصغي للصهاينة ولا يصدق ما تسمعه أذناه، حيث لم يعد بالإمكان إحصاء عدد المرات التي بشر فيها وزير التعاون الإقليمي الصهيوني الليكودي أوفير أوكينوس الصهاينة بالعوائد الاقتصادية الهائلة للتطبيع التي ستضع حدا لتداعيات كورونا الاقتصادية. فقد بات هذا المحتوى الدعائي الرئيسي لمقربي رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في الرد على الاحتجاجات على فشله في مواجهة الوباء.

فقد أبلغ أوكينوس إذاعة "كان" الرسمية أن وزارته شرعت في عقد لقاءات مع ممثلي الشركات الإسرائيلية المختلفة لبحث فرص الاستثمار في الدول الخليجية.

فحسب أوكينوس، فأن التقديرات الأولية لحجم المردود الاقتصادي السنوي لفتح السوق الإماراتي فقط  أمام الشركات الإسرائيلية يقدر بـ 500 مليون دولار، في المرحلة الأولى. في حين يقدر دوبي أميتي، رئيس قطاع الأعمال في إسرائيل في تحليل نشرته صحيفة "كلكليست" الاقتصادية بأن حجم التبادل التجاري مع الإمارات سيصل إلى عدة مليارات دولارات في العام.

فقد تزامن الإعلان عن اتفاقي التطبيع الكامل مع الإمارات والبحرين مع وقوع إسرائيل تحت تأثير أخطر أزمة اقتصادية تمر فيها منذ أواسط ثمانينيات القرن الماضي بسبب مواجهة تبعات تفشي وباء كورونا.

فإسرائيل تواجه حاليا ركودا اقتصاديا، كما أشارت صحيفة هارتس، جعلها تفقد في خمسة أشهر عوائد النمو الاقتصادي التي تراكمت خلال السنوات الأربع الماضية؛ إلى جانب حدوث زيادة كبيرة على النفقات الحكومية لمواجهة تبعات تفشي الوباء، والتي بلغت التقديرات الأولية بأنها ستصل إلى 100 مليار شيكل (حوالي 30 مليار دولار)، ناهيك عن انضمام مليون شخص إلى العاطلين عن العمل، مع العلم أن عدد سكان إسرائيل الإجمالي حوالي ثمانية ملايين نسمة.

وقد تعهد نتنياهو للإسرائيليين بأن تسهم الاستثمارات الخليجية، خصوصا الإماراتية، في إحداث تحول كبير على الواقع الاقتصادي، بحيث تتم استعادة معدلات النمو السابقة وتخرج تل أبيب من دائرة الركود.

لكن الخبراء الاقتصاديين في تل أبيب، ومنهم أميتاي، يلفتون الأنظار إلى أن اتفاقات التطبيع مع الدول الخليحية ستعزز الثقة ببورصة تل أبيب وترفع من قيمة أسهم الشركات الإسرائيلية في البورصات العالمية، على اعتبار أن هذه الاتفاقات تنطوي على رسالة طمأنة للمستثمرين بعد فترة طويلة من حالة انعدام اليقين بسبب تداعيات تفشي وباء كورونا، وهو ما يوفر الفرصة أمام تدفع الاستثمارات الأجنبية لإسرائيل.

كما أن هؤلاء الخبراء يرون أن أهم قيمة اقتصادية لاتفاقات التطبيع مع الإمارات والبحرين لا تكمن في عوائدها المادية المباشرة، بل تحديدا في حقيقة أنها تضفي شرعية على التعامل الاقتصادي والتبادل التجاري مع إسرائيل مما يشجع المزيد من الدول العربية وتحديدا السعودية على تدشين علاقات اقتصادية مع تل أبيب، مع كل ما ينطوي عليه الأمر من عوائد هائلة.

في الوقت ذاته، فأن هناك رهان واسع عبرت عنه العديد من النخب الإسرائيلية أن تفضي اتفاقات التطبيع إلى تصفية حركة المقاطعة الدولية (BDS)، التي تطالب الشركات وقطاعات الأعمال في جميع أرجاء العالم بعدم التعاون مع إسرائيل بسبب سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني. وتزعم الكاتبة الإسرائيلية إيميلي سكاردر، في مقال نشرته صحيفة "جيروسلم بوست" أن الاتفاق مع الإمارات أدى عمليا إلى وضع حد لحركة المقاطعة الدولية ضد إسرائيل.