د.صالح النعامي
باحث في الشأن الإسرائيلي
فيسبوك

وماذا كسب السودان من التطبيع؟

وماذا كسب السودان من التطبيع
مقالات / 2020-10-31

يحاجج المسؤولون السودانيون بعيد الإعلان عن اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني على أن هذا التطور يخدم مصالح بلادهم القومية.

وهم يشيرون، ضمن أمور أخرى، إلى المنافع الاقتصادية التي قد تخرج السودان من ضائقته الاقتصادية الخانقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه على أي أساس توصل حكام السودان إلى هذا الاستنتاج؟.

طبعا لا يوجد عاقل يمكن يعتقد أن إسرائيل ستقدم مساعدات مالية للسودان، وهي التي تواجه أخطر أزمة اقتصادية في تاريخها بسبب تبعات كورونا.

وإن كان السودان يراهن على إمكانية أن تقدم له إسرائيل مساعدات تقنية في مجال الزراعة والمياه وغيرها من مجالات، فأن عليه أن ينظر إلى الدول الأفريقية التي دشنت علاقات مع الكيان الصهيوني ولم يحدث أي تحول على واقع المعيشة فيها.

إن الدولة التي حرصت إسرائيل على تزويدها بتقنياتها كانت أثيوبيا، حيث زودتها فقط بمنظومات دفاع جوي لتأمين سد النهضة وذلك لتعزيز قوة ردعها في مواجهة السودان ومصر، اللتان يعد السد تهديدا وجوديا لها.

وفي المقابل، فأن إسرائيل ستحصل على عوائد إستراتيجية كبيرة من التطبيع مع السودان.

على الرغم من أن السودان لا يتاخم فلسطين جغرافيا، إلا أن اتفاق التطبيع معه، ينطوي بالنسبة لإسرائيل على أهمية إستراتيجية كبيرة.

فإسرائيل تراهن علنا بأن يسهم التطبيع مع السودان في تقليص قدرة كل من إيران وتركيا على الحصول على موطأ قدم في المنطقة، سيما في شرق أفريقيا، التي تكتسب أهمية إستراتيجية للكيان الصهيوني، بسبب قربها من الممرات البحرية اليت تسلكها التجارة الإسرائيلية في طريقها إلى جنوب شرق آسيا.

لكن أهم مصالح إسرائيل الإستراتيجية ذات الطابع الأمني والعسكري المباشر في التطبيع مع السودان تتمثل في أنه يحسن من قدرة تل أبيب على سد منافذ إمداد المقاومة في قطاع غزة بالسلاح، على اعتبار أن إسرائيل تدعي أن السودان يعد ساحة لنقل السلاح من إيران وليبيا إلى غزة.

والصهاينة يرون أن حركة حماس ستكون أحد أكثر الأطراف تضررا من اتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل، بسبب ارتباط جهدها العسكري بخطوط الإمداد التي تمر في الأراضي السودانية، كما يزعم الصهاينة.

الصهاينة يزعمون أيضا أن حماس تهرب السلاح من ليبيا إلى السودان ويتم نقلها من هناك أيضا باتجاه غزة، حيث تراهن أن يسمح اتفاق التطبيع بتشديد المراقبة على الحدود مع ليبيا.

إلى جانب ذلك، فأن اتفاق التطبيع مع السودان يحمل في طياته فرصه لتمكين حزب الليكود الذي يقوده بنيامين نتنياهو من تقديم "انجاز" يحسن مكانته الداخلية، في ظل تعاظم المظاهرات التي تطالب باستقاته.

فأن إسرائيل ستسعى للشروع في مفاوضات مع السودان لضمان استيعابه طالبي اللجوء من السودان، الذين يتواجدون في تل أبيب تحديدا.

وفي حال اتفقت الخرطوم وتل أبيب على خطوة من هذا القبيل، فأن حزب الليكود سيوظفه على الصعيد الداخلي وتحديدا في الحملات الانتخابية، على اعتبار أن الحزب أخذ على عاتقه "تخليص" إسرائيل من مشكلة طالبي اللجوء الأفارقة وتحديدا السودانيين.

وقد سبق أن وصفت وزيرة المواصلات الإسرائيلية الليكودية ميري ريغف طالبي اللجوء السودانيين الذين يتواجدون في منطقة جنوب تل أبيب بأنهم "سرطان".

ويشار إلى أن قناة "8" الإسرائيلية بثت قبل عام وثائقي " الموساد قصة تخفي"، والذي تناول تاريخ أنشطة الموساد؛ حيث كشف الوثائقي على لسان قيادات سابقين في الجهاز أنهم أرسلوا أواخر ستينيات القرن الماضي لتدريب عناصر الحركة الشعبية لتحرير السودان على تنفيذ عمليات في العمق السوداني بهدف تقليص قدرة الخرطوم على التفرغ لإسناد الجهد الحربي المصري ضد إسرائيل.

ولفت الوثائقي إلى أن مخطط الموساد، على اعتبار أن الحكومة السودانية وبهدف مواجهة عمليات المتمردين اضطرت إلى إعادة 30 الف جندي سوداني كانوا يرابطون على قناة السويس لإسناد الجيش المصري.

ومجددا: ماذا كسب السودان من التطبيع؟